السرخسي

327

شرح السير الكبير

464 - وإن قالوا أمنونا على ذرارينا فأمنوهم على ذلك ، فهم آمنون وأولادهم ، وأولاد أولادهم ، وإن سفلوا من أولاد الرجال . لان اسم الذرية يعم جميع ذلك . فذرية المرء فرعه الذي هو متولد منه ، وهو أصل لذريته . ألا ترى أن الناس كلهم ذرية آدم ونوح صلوات الله عليهما قال سبحانه وتعالى { أولئك الذين أنعم الله ( 84 ب ) عليهم من النبيين من ذرية آدم . الآية } ( 1 ) . 465 - قال : ولا يدخل أولاد البنات في ذلك . هكذا قال ها هنا . ووجهته أن أولاد البنات من ذرية آبائهم لا من ذرية قوم الام ، ألا ترى أن أولاد الخلفاء من الإماء من ذرية آبائهم ، كما قال المأمون : لا عيب للمرء فيما أن يكون له ( 2 ) أم من الروم أو سوداء عجماء ( 3 ) فإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات ، وللأنساب ( 4 ) آباء 466 - وذكر بعد هذا ما يدل على أنه يدخل أولاد البنات في ذلك . ووجهته ما بينا أن الذرية اسم للفرع المتولد من الأصل . والأب والام أصلان للولد . ثم الام من ذرية أبيها . فما يتولد منها يكون من ذريته أيضا . ومعنى الأصلية والتولد في جانب الام أرجح ، لان ماء الفحل يصير مستهلكا بحضانها في رحمها . فإنما يكون الولد متولدا منها بواسطة ماء الفحل . فإذا جعل النافلة ( 5 ) من ذرية أبى أبيه ، فكذلك يجعل من ذرية أبى أمه .

--> ( 1 ) سورة مريم ، 19 ، الآية 58 . ( 2 ) ه‍ " لا عيب فيما أن يكون له " . ( 3 ) هذا البيت ساقط في ب . ( 4 ) في هامش ب " وللأبناء . نسخة أصح " . ( 5 ) في هامش ق " ويقال لولد الولد نافلة . مصباح " .